عواطف محمد يوسف نواب

118

الرحلات المغربية والأندلسية

وتأتي قيمة رحلته في كونها وثيقة سجل فيها حالة العالم الإسلامي العلمية والدينية . سبب الرحلة : فقد كانت لأداء فريضة الحج والعلم والتجارة . ونلمس ذلك بوضوح في إشارته إلى أنه كان يحمل القمح لبيعه في مكة المكرمة دلالة على اشتغاله بالتجارة والتي لم يشر أحد إليها . وكان خروجه للرحلة في الخامس والعشرين من ذي القعدة عام 688 ه / 1289 م من مدينة حاحة ، ولكنه لم يبدأ بتدوين رحلته إلا بتلمسان « 1 » وأسماها بالرحلة المغربية والتي ربما أخذت اسمها من الطريق البري الذي سلكه في شمال أفريقيا مع الأخذ في الحسبان أنه من ساكني بلاد المغرب . والواقع أن العبدري مجهول الميلاد وسنة الوفاة ، واحتمال أن تكون وفاته قريبة عقب عودته من المشرق لأنه كما قيل لو عمر طويلا لظهرت له مشاركات في العلوم التي يتقنها ولعثرنا له على مؤلفات قيمة . وكانت رحلة العبدري إلى المشرق في مقتبل حياته « 2 » . مؤلفاته : لا يوجد له مؤلفات غير رحلته التي دونها وسماها الرحلة المغربية . مميزات رحلة العبدري : أوضح العبدري المنهج الذي سيتبعه في تقييده لرحلته وذلك من قوله : إنه سيقيد ما أمكنه تقييده بطريقة تجعل الناظر إليه يسمو مطرقا . كما أنه سيذكر وصفا للبلدان التي زارها وأحوال ساكنيها بقدر ما يدركه ويعاينه بالمشاهدة من غير إخفاء القبيح أو تحسينه ولا تقبيح الحسن أو إخفائه . مظهرا ذلك كله

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 7 ، 188 . ( 2 ) المصدر السابق ، المقدمة ص 1 ج .